محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
271
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
في الإنكار عليه الطريقة العُسرى ، كأنما اغتصبَ أموالَكم قَسْراً ، أو ادعى نظير معجزة الإسرا . التنبيه الرابع عشر : أنكم أوجبتم على كلِّ مكلف - من حر وعبد وذكر وأُنثى ، وبليد وفطين ، وقاريءٍ وأُمي - أن يَعْرِف الله ، وصفاتِه ، وسائرَ مسائل الاعتقادِ المعروفة بالدليل الصحيح المحرَّر معناه في علم الكلام مِن غير تقليد للمتكلمين في ذلك الدليل ، وإن لم يَعْرفْ عبارتهم بعد أن عرف معناها . ولسنا نُنْكِرُ إيجابَ المعرفة لله - تعالى - فنحن نقول به ، ولكن نكرر عليك أنك اعتقدت أن معرفة تلك الأدلة مُتَسَهِّلة على العامَّةِ ، والنساء والإماء والعبيد ، والفلاحين ، وجميع أهل البَلادَة والغباوة ، وَقطَعْت أن ذلك غيرُ متعذِّر عليهم . وأما معرفة محمد بن إبراهيم لمسائل يسيرة فروعية ؛ فلم يُمكنك القطعُ بأنها متعسرة ، بل شَكَكْت أنها متعذرة أو متعسِّرة ، مع أن تلك المسائل التي لم يُرخَّصْ لأحدٍ التقليدُ فيها ، هي ( 1 ) محارَاتُ الأذكياء ، ومواقفُ الفُطنَاء ، ومداحِضُ الأقدام ، ومهاوي الأفهام ، وفيها مسائلُ الوعدِ والوعيد ، والولاءِ والبَراء والأسماء والإمامات ، وهذه هي سمعيات محضة ، ولا يسْلَمُ الخائضُ فيها من التقليد ما لم يعرف ما يتعلَّق بها من العربية ، وعدم المُعارض والمُخَصِّصِ ، وفي الولاء والبراء والإمامات . ولا بُدَّ مع ذلك مِن معرفة عدم النسخ ، وذلك لا يَصِحُّ إلا بَعْدَ البحث الكثير . فما بالُ هذا أمكنَ جميع المكلفين ، ولم يتعذَّرْ عليهم ، وأما محمد بن إبراهيم ، فتعذَّرَ عليه ما هو أهونُ مِن هذا مع اشتغاله بالعلم منذ عَرَف يمينَهُ من شمالِهِ .
--> ( 1 ) في ب : وهي .